فصل: التفسير المأثور:

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: الحاوي في تفسير القرآن الكريم



وكلمة رب تعني أنه تولى تربية الخلق إلى غاية ومهمة، والتربية تحتاج إلى مقومات مادية ومقومات معنوية، روحية ومنهجية؛ لذلك يأتي بها الحق شاملة للكون كله كما في فاتحة الكتاب: {الحمد للَّهِ رَبِّ العالمين} [الفاتحة: 2].
فهو سيد كل العالمين ومالكهم ومربيهم، وهو الذي ينشئهم التنشئة التي تجعلهم صالحين لأداء مهمتهم في الحياة بقوة البنيان وببقاء النوع بالتزاوج وبقوة القيم. ومرة ثانية يأتي الحق بالمنهج وحده، مثل قوله الحق سبحانه: {الحمد لِلَّهِ الذي أَنْزَلَ على عَبْدِهِ الكتاب} [الكهف: 1].
ومرة أخرى يأتي الحق بالأشياء المنظورة فقط فيقول: {الحمد للَّهِ الذي خَلَقَ السماوات والأرض وَجَعَلَ الظلمات والنور} [الأنعام: 1].
إنه سبحانه يأتي هنا بأشياء تختص بالمادة المنظورة، كالسموات والأرض، والظلمات والنور، وهي أشياء يمكنك أن تراها بوضوح، ومرة يأتي الحق بأشياء غير منظورة مع الأشياء المنظورة كقوله الحق: {الحمد للَّهِ فَاطِرِ السماوات والأرض جَاعِلِ الملائكة رُسُلًا أولي أَجْنِحَةٍ مثنى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ} [فاطر: 1].
ويأتي بالمجموع كله في فاتحة الكتاب، ويأتي بالمنهج فقط كما في سورة الكهف، ويأتي بالكون المادي كما في سورة الأنعام، ويأتي بالكون المادي والمعنوي كما في سورة فاطر.
إذن فالحمد مُسْتَحَقٌّ مستحق، ويُوجه الله حتى ولو كانت أسبابه الظاهرة من غير الله؛ لأن كل أسباب الدنيا والكون تنصرف أخيرًا إلى الله. وهنا- في سورة الأنعام- خص الحق الحمد لله خالق السموات والأرض بما فيهما من كائنات، وأتى من بعد ذلك بالظلمات والنور. والخلق كما نعلم إيجاد من عدم. والجعل يأتي لشيء مخلوق ويوجه إلى الغاية منه. ولذلك قال الحق: {وَجَعَلَ الظلمات والنور} والظلمة أمر عدمي، والنور أمر إيجابي، والنور يبدد الظلمة.
إذن فالأصل هو وجود الظلمة التي تختلف في ألوانها، مثال ذلك: ظلمة الكهف، وظلمة البحر، وظلمة البر، ولذلك قال الحق سبحانه: {ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا} [النور: 40].
إنها يده يعرف اتجاهها ولكنه لا يكاد يراها. إذن فالحق يخصص الحمد هنا لخلق السموات والأرض لأنها ظرف كل الكائنات. وقال العلماء: لا تأخذ الظلمة على أنها الظلمة المادية التي لا ترى فيها الأشياء لا غير، ولا تأخذ النور على أنه النور الحسي الذي ترى به الأشياء فقط، ولكن لنأخذ الظلمات والنور على الأمر المعنوي والأمر الحسي كذلك- وسبحانه- جعل الظلمات في هذه الآية جمعا وجعل النور مفردا، لأن الظلمات تتعدد أسبابها لكن النور ليس له إلا سبب واحد.
والحق سبحانه وتعالى يقول: {وَأَنَّ هذا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فاتبعوه وَلاَ تَتَّبِعُواْ السبل فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ} [الأنعام: 153].
والسبل هي جمع، وسبيل الله مفرد لأنه واحد. كأن سبل الشيطان متعددة، وسبل الناس كذلك متعددة حسب أهوائهم، لكن سبيل الله واحد؛ لذلك يجعل الهداية نورًا والضلال ظلمات.
{وَجَعَلَ الظلمات والنور ثْمَّ الذين كَفَرُواْ بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ} ونقول:- ولله المثل الأعلى- إنك إيها الإنسان عندما يفيض الله عليك ويجعل من بين يديك ما تعديه من جميل إلى غيرك فأنت تقول: أنا صنعت لفلان كذا وكذا ثم ينكر من بعد ذلك.
كأن ثم تأتي هنا للاستبعاد. إن ثم تأتي للعطف مثل حرف الفاء. ولكن الفاء تكون للجمع بين شيئين ليست بينهما مسافة زمنية، مثال ذلك قول الحق سبحانه وتعالى: {ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ} [عبس: 21].
ومن يحب إنسانًا ومات هذا الإنسان فهو يعجل بدفنه، وذلك حتى لا يرم ويتعفن أمامه. ولذلك يقول الحق سبحانه من بعد الإقبار: {ثُمَّ إِذَا شَاءَ أَنشَرَهُ} [عبس: 22].
كأن فترة زمنية قد تطول حتى تقوم القيامة فينشر الحق خلقه. وقد يكون البعد بُعْدَ رتبة أو منزلة، ولذلك يأتي الحق بثم هنا كفاصلة بين خلق السموات والأرض، وجعل الظلمات والنور، وبين الذين كفروا بربهم، {ثْمَّ الذين كَفَرُواْ بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ} إنهم الذين يساوون الله بغيره. ونستطيع أن نجعل {يعدلون} من متعلقات كفرهم.. أي أنه بسبب كفرهم يسوون الله بغيره. أو يكون المراد أنهم يعدلون أي يميلون عن الإله الحق إلى غير الإله، أو يجعلون لله شركاء. وهو قول ينطبق على الملحدين أو المشركين بالله. لقد أوجد سبحانه السموات والأرض من عدم وليس لأحد أن يجترئ ليقول الله: كيف خلقت السموات والأرض؟ لأنه سبحانه يقول في آية أخرى: {مَّا أَشْهَدتُّهُمْ خَلْقَ السماوات والأرض وَلاَ خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ وَمَا كُنتُ مُتَّخِذَ المضلين عَضُدًا} [الكهف: 51].
وأوجد سبحانه السموات والأرض من عدم، فالسماء والأرض ظرف للكون وتم خلقهما قبل الإنسان وقبل سائر الخلق، ولم يشهد خلقهم أحد من الخلق، فلا يصح أن يسأل أحد عن كيفية الخلق، بل عليه أن يأخذ خبر الخلق من خالقهما وهو الله. وقد أتى بعض الناس وقالوا: إن الإرض انفصلت عن الشمس ثم بردت، وهذا مجرد ظنون لا تثبت؛ لأن أحدًا منهم لم ير خلق السموات والأرض. وهؤلاء هم أهل الظنون الذين يدخلون في قوله تعالى: {وَمَا كُنتُ مُتَّخِذَ المضلين عَضُدًا} [الكهف: 51].
لقد قال القرآن ذلك من قبل أن يأتي هؤلاء. وكأنه سبحانه يعطينا التنبؤ بمجيء هؤلاء المضلين قبل أن يوجدوا، فهم لم يشهدوا أمر الخلق، بل طرأوا- مثلنا جميعًا- على السموات والأرض، وكان من الواجب ألا يخوضوا في أمر لم يعرفوه ولم يشاهدوه. وكذلك قولهم عن خلق الإنسان كقرد وهم لم يكونوا مع الله لحظة خلق الكون والإنسان، ولا كانوا شركاء له، ولذلك يعلمنا الحق الأدب معه فيقول سبحانه: {وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السمع والبصر والفؤاد كُلُّ أولئك كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولًا} [الإسراء: 36].
وعلينا أن نأخذ خبر الخلق عن الله القائل: {هُوَ الذي خَلَقَكُمْ...}. اهـ.

.التفسير المأثور:

قال السيوطي:
{الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ (1)}.
أخرج ابن الضريس في فضائل القرآن وابن جرير وابن المنذر وأبو الشيخ عن كعب قال: فتحت التوراة {الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض وجعل الظلمات والنور ثم الذين كفروا بربهم يعدلون} وختمت ب {الحمد لله الذي لم يتخذ ولدًا} الى قوله: {وكبره تكبيرًا}.
وأخرج عبد بن حميد عن الربيع بن أنس {الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض وجعل الظلمات والنور ثم الذين كفروا بربهم يعدلون} قال: هي في التوراة بستمائة آية.
وأخرج أبو الشيخ عن قتادة {الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض} حمد نفسه فأعظم خلقه.
وأخرج ابن أبي حاتم عن علي. أنه أتاه رجل من الخوارج فقال: الحمد لله الذي خلق السموات والأرض وجعل الظلمات والنور ثم الذين كفروا بربهم يعدلون أليس كذلك؟. قال: نعم. فانصرف عنه ثم قال: ارجع. فرجع فقال: أي قل إنما أنزلت في أهل الكتاب.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وأبو الشيخ عن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه أنه أتاه رجل من الخوارج فقرأ عليه {الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض وجعل الظلمات والنور} الآية. ثم قال: أليس الذين كفروا بربهم يعدلون؟ قال: بلى. فانصرف عنه الرجل، فقال له رجل من القوم: يا ابن ابزى إن هذا أراد تفسير الآية غير ما ترى إنه رجل من الخوارج. قال: ردوه علي. فلما جاء قال: أتدري فيمن أنزلت هذه الآية؟ قال: لا. قال: نزلت في أهل الكتاب فلا تضعها في غير موضعها.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد قال: نزلت هذه الآية في الزنادقة {الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض وجعل الظلمات والنور} قال قالوا: إن الله لم يخلق الظلمة، ولا الخنافس، ولا العقارب، ولا شيئًا قبيحًا، وإنما خلق النور وكل شيء حسن، فأنزل فيهم هذه الآية.
وأخرج أبو الشيخ عن مجاهد قال: نزل جبريل مع سبعين ألف ملك معهم سورة الأنعام، لهم زجل من التسبيح والتكبير والتهليل والتحميد، وقال: الحمد لله الذي خلق السموات والأرض فكان فيه رد على ثلاثة أديان منهم، فكان فيه رد على الدهرية لأن الأشياء كلها دائمة، ثم قال: {وجعل الظلمات والنور} فكان فيه رد على المجوس الذين زعموا أن الظلمة والنور هما المدبران، وقال: {ثم الذين كفروا بربهم يعدلون} فكان فيه رد على مشركي العرب، ومن دعا دون الله إلهًا.
وأخرج ابن جرير عن أبي روق قال: كل شيء في القرآن (جعل) فهو خلق.
وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس {وجعل الظلمات والنور} قال: الكفر والإيمان.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في قوله: {الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض وجعل الظلمات والنور} قال: خلق الله السموات قبل الأرض، والظلمة قبل النور، والجنة قبل النار {ثم الذين كفروا بربهم يعدلون} قال: كذب العادلون بالله فهؤلاء أهل الشرك.
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن السدي في قوله: {وجعل الظلمات والنور} قال: الظلمات ظلمة الليل، والنور نور النهار {ثم الذين كفروا بربهم يعدلون} قال: هم المشركون.
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله: {ثم الذين كفروا بربهم يعدلون} قال: يشركون.
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن زيد في قوله: {ثم الذين كفروا بربهم يعدلون} قال: الآلهة التي عبدوها عدلوها بالله تعالى وليس لله عدل، ولا ند، وليس معه آلهة، ولا اتخذ صاحبة ولا ولدًا. اهـ.

.من الإعجاز العلمي في الآية الكريمة:

بحث للدكتور زغلول النجار
قال حفظه الله:

.من أقوال المفسرين:

في تفسير قوله تعالي: {الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض وجعل الظلمات والنور ثم الذين كفروا بربهم يعدلون}.
* ذكر الطبري رحمه الله في مختصر تفسيره ما نصه: {الحمد لله}: الشكر لله وحده دون غيره {وجعل الظلمات}: ظلمات الليل، وجعل بمعني: وأظلم ليلها، وأنار نهارها، {والنور} نور النهار {يعدلون} يشركون، يقال: عدلت هذا بهذا اذا ساويته به.
* ذكر ابن كثير (يرحمه الله) ما نصه: يقول الله تعالي مادحا نفسه الكريمة، وحامدا لها علي خلقه السماوات والأرض قرارا لعباده، وجعل الظلمات والنور منفعة لعباده في ليلهم ونهارهم، فجمع لفظ الظلمات، ووحد لفظ النور لكونه أشرف... ثم قال تعالي: {ثم الذين كفروا بربهم يعدلون} أي ومع هذا كله كفر به بعض عباده، وجعلوا له شريكا وعدلا، واتخذوا له صاحبة وولدا، تعالي الله عز وجل عن ذلك علوا كبيرا.
* وجاء في تفسير الجلالين (رحم الله كاتبيه) ما نصه: {الحمد} وهو الوصف بالجميل ثابت {لله} وهل المراد الإعلام بذلك للإيمان به، أو: الثناء به، أو: هما؟ احتمالات أفيدها الثالث أي للإيمان والثناء معا قاله الشيخ الجلال المحلي في تفسير أول سورة الكهف {الذي خلق السماوات والأرض} خصهما بالذكر لأنهما أعظم المخلوقات للناظرين {وجعل} خلق {الظلمات والنور} أي: كل ظلمة ونور، وجمعها دونه لكثرة أسبابها، وهذا من دلالئل وحدانيته {ثم الذين كفروا} مع قيام هذا الدليل {بربهم يعدلون} يسوون به غيره في العبادة.
* وذكر صاحب الظلال (رحمه الله رحمة واسعة) ما نصه: إنها اللمسات الأولي.. تبدأ بالحمد لله، ثناء عليه، وتسبيحا له، واعترافا بأحقيته للحمد والثناء، علي ألوهيته المتجلية في الخلق والإنشاء... بذلك تصل بين الألوهية المحمودة وخصيصتها الأولي... الخلق، وتبدأ بالخلق في أضخم مجالي الوجود... السماوات والأرض... ثم في أضخم الظواهر الناشئة عن خلق السماوات والأرض وفق تدبير مقصود... الظلمات والنور... فهي اللمسة العريضة التي تشمل الأجرام الضخمة في الكون المنظور، والمسافات الهائلة بين تلك الأجرام، والظواهر الشاملة الناشئة عن دورتها في الأفلاك... لتعجب من قوم يرون صفحة الوجود الضخمة الهائلة الشاملة تنطق بقدرة الخالق العظيم كما تنطق بتدبيره الحكيم، وهم بعد ذلك كله لا يؤمنون ولا يوحدون ولا يحمدون، بل يجعلون لله شركاء يعدلونهم به ويساوونه: {ثم الذين كفروا بربهم يعدلون}.
* وجاء في صفوة البيان لمعاني القرآن (رحم الله كاتبه) ما نصه: {الحمد لله} إعلام بأنه تعالي حقيق بالحمد والثناء، مستوجب لهما، لخلقه السماوات والأرض، علي ما هما عليه من بديع الصنع والإحكام، وخلقه الظلمات والنور، أو ظلمات الليل ونور النهار، منفعة للعباد، وآيات للمتفكرين، ودلائل علي وحدانيته وقدرته وتدبيره، {وجعل} أي أحدث وخلق {ثم الذين كفروا} أي ثم الذين كفروا مع قيام هذه الدلائل الظاهرة يسوون بربهم غيره مما لا يقدر علي شيء من ذلك، فيكفرون به، أو يجحدون نعمته، فأي شيء أعجب من ذلك وأبعد عن الحق!، من العدل بمعني التسوية، وقوله: {بربهم} متعلق بقوله: {يعدلون}، أو ثم الذين كفروا بربهم يميلون عنه، وينصرفون إلي غيره من خلقه، فيعبدون ما لا يستحق العبادة، من العدول.
* وذكر أصحاب المنتخب في تفسير القرآن الكريم (جزاهم الله خيرا) ما نصه: الثناء والذكر الجميل لله، الذي خلق السماوات والأرض، وأوجد الظلمات والنور لمنفعة العباد بقدرته وعلي وفق حكمته، ثم مع هذه النعم الجليلة يشرك به الكافرون، ويجعلون له شريكا في العبادة!.
* وجاء في صفوة التفاسير (جزي الله كاتبها خيرا) ما نصه: بدأ سبحانه وتعالي هذه السورة بالحمد لنفسه تعليما لعباده أن يحمدوه بهذه الصيغة الجامعة لصنوف التعظيم والتبجيل والكمال وإعلاما بأنه المستحق لجميع المحامد فلا ند له ولا شريك، ولا نظير ولا مثيل ومعني الآية: احمدوا الله ربكم المتفضل عليكم بصنوف الإنعام والإكرام الذي أوجد وأنشأ وابتدع خلق السماوات والأرض بما فيهما من أنواع البدائع وأصناف الروائع، وبما اشتملا عليه من عجائب الصنعة وبدائع الحكمة بما يدهش العقول والافكار تبصرة وذكري لأولي الابصار {وجعل الظلمات والنور} أي وأنشأ الظلمات والأنوار وخلق الليل والنهار يتعاقبان في الوجود لفائدة العوالم بما لا يدخل تحت حصر أو فكر، وجمع الظلمات لأن شعب الضلال متعددة، ومسالكه متنوعة، وأفرد النور لأن مصدره واحد هو الرحمن منور الاكوان..
{ثم الذين كفروا بربهم يعدلون} أي ثم بعد تلك الدلائل الباهرة والبراهين القاطعة علي وجود الله ووحدانيته يشرك الكافرون بربهم.